logo
الصفحة الرئيسيةمن نحن
مدونة أُلفةتواصل معنا
الصفحة الرئيسيةمن نحن
قريبا
التبني

التبني

التبنّي هو منح الحيوان الضال الذي تم إنقاذه ومعالجته منزلاً دائماً

قريبا
إيواء

إيواء

خدمة إيواء الحيوانات وتقديم الرعاية المناسبة لها

قريبا
الراعي

الراعي

التطوع للمساعدة في تربية الحيوانات وتوفير الرعاية المناسبة لهم.

مدونة أُلفةتواصل معنا
تعليم الرحمة: لماذا ينتمي الرفق بالحيوان إلى المدرسة والبيت؟

تعليم الرحمة: لماذا ينتمي الرفق بالحيوان إلى المدرسة والبيت؟

unknown date

الطفل الذي يرى قطة لأول مرة لا يعرف كيف يقترب منها. يمد يده بسرعة، أو يحاول حملها، أو يركض خلفها حين تبتعد. وليس في ذلك قسوة، بل غياب معلومة لم يقلها له أحد. وهذه المعلومة تحديدًا، أن للحيوان شعورًا وحدودًا، هي أبسط ما يمكن تعليمه لطفل، وأبعده أثرًا.

الطفل الذي يرى قطة لأول مرة لا يعرف كيف يقترب منها.

يمد يده بسرعة، أو يحاول حملها، أو يركض خلفها حين تبتعد. وليس في ذلك قسوة، بل غياب معلومة لم يقلها له أحد.

وهذه المعلومة تحديدًا، أن للحيوان شعورًا وحدودًا، هي أبسط ما يمكن تعليمه لطفل، وأبعده أثرًا.

لماذا يبدأ التعليم مبكرًا؟

لأن الطريقة التي يتعامل بها الطفل مع الحيوان في سنواته الأولى تتحول إلى عادة قبل أن تتحول إلى قناعة.

الطفل الذي تعلّم أن يمد يده ببطء وينتظر، سيفعل ذلك تلقائيًا بعد سنوات دون أن يتذكر من علّمه. والطفل الذي اعتاد أن يمسك الحيوان من حيث اتفق، سيحتاج لاحقًا إلى أن يتعلّم ثم يتخلص مما تعلّمه أولًا.

وتشير الأدبيات المتخصصة في التربية الإنسانية إلى أن التعليم المبكر في هذا المجال يرتبط بسلوك أكثر مسؤولية تجاه الحيوان لاحقًا، وبقدرة أفضل على قراءة إشارات عدم الارتياح عند الكائنات الأخرى.

وهذه القدرة الأخيرة تحديدًا، أن تلاحظ أن كائنًا أمامك غير مرتاح وأن تتصرف بناءً على ذلك، لا تقتصر فائدتها على التعامل مع الحيوانات.

ما الذي يحتاج الطفل أن يعرفه فعلًا؟

ليس كثيرًا، وهذا هو الجزء المشجع.

أن يقترب بهدوء، ومن جهة يستطيع الحيوان أن يراه منها، لأن الاقتراب من الخلف يفاجئ الحيوان ويخيفه.

أن يمد يده مفتوحة ثم ينتظر، ويترك للحيوان أن يقرر. فالحيوان الذي جاء بنفسه مرتاح، والحيوان الذي أُمسك قبل أن يقرر ليس كذلك.

أن الأذن والذيل مواضع حساسة لا تُمسك، وأن حمل الحيوان بطريقة غير صحيحة يؤلمه حتى لو لم يُظهر ذلك.

أن وقت الأكل ووقت النوم وقت خاص، وأن الحيوان المزعج في هذين الوقتين قد يرد بطريقة لا يقصدها.

وأن غسل اليدين قبل التعامل وبعده جزء من العادة، لا عقاب على شيء.

ما الذي يحتاج الطفل ألا يفعله؟

وهنا تكمن الرسالة الأهم، وهي أبسط مما تبدو: الحيوان ليس لعبة.

اللعبة تُمسك متى شئنا وتُترك متى شئنا، ولا تتأثر بأي منهما. الحيوان يتأثر بكليهما.

ولهذا فإن تعليم الطفل أن يحترم انسحاب الحيوان أهم من تعليمه كيف يلاعبه. حين يبتعد الحيوان، فهو يقول شيئًا، والاستجابة الصحيحة أن نعطيه مساحته لا أن نلحق به.

وهذا الدرس تحديدًا يصعب على الأطفال في البداية، لأن رغبتهم في التفاعل صادقة. لكنه حين يُفهم، يتحول إلى أساس تُبنى عليه علاقة مختلفة تمامًا مع الحيوان.

ماذا عن الطفل الذي يخاف؟

يُنسى هذا الطفل غالبًا، لأن الحديث كله يوجَّه إلى الطفل المتحمس.

لكن الخوف من الحيوانات شائع بين الأطفال، وليس عيبًا، وأسوأ ما يمكن فعله معه هو الاستهزاء به أو دفع الطفل إلى مواجهة مباشرة.

الطريقة الأنجح تدريجية إلى حد يبدو بطيئًا: أن يرى الطفل الحيوان من مسافة يرتاح لها، دون أي مطالبة بالاقتراب. ثم أن يتحدث عنه. ثم أن يقترب حين يقرر هو، لا حين يُطلب منه.

والمفارقة أن هذه هي الطريقة نفسها التي نتعامل بها مع حيوان خائف: مسافة مريحة، ووقت، وعدم إجبار.

وحين يفهم الطفل ذلك، يحدث شيء لافت. يكتشف أن ما يحتاجه هو نفسه ما يحتاجه الحيوان، وأن الخوف من الطرفين قابل للتعامل بالطريقة ذاتها.

دور البيت قبل المدرسة

أغلب ما يتعلمه الطفل في هذا الموضوع لا يأتي من درس، بل من ملاحظة.

الطفل الذي يرى والده يترك ماءً لقطة في يوم حار يتعلم شيئًا لا تعلّمه أي حصة. والطفل الذي يرى ردة فعل منزعجة تجاه حيوان في الشارع يتعلم شيئًا أيضًا.

ولهذا فإن أول موضع لتعليم الرحمة هو البيت، ولا يحتاج إلى جهد منظّم. يحتاج إلى انتباه إلى أن الطفل يشاهد.

ويمكن أن يبدأ الأمر بجملة واحدة تُقال في موقفها: «خلّه يجي هو»، أو «هذا وقت أكله، نخليه». الجمل القصيرة في لحظتها الصحيحة تفعل ما لا يفعله شرح طويل.

ودور المدرسة

المدرسة تضيف ما لا يستطيع البيت أن يضيفه: المشاركة.

حين يتحدث الأطفال عن الحيوانات في مجموعة، يظهر شيء مختلف. الطفل الذي يخاف يسمع من طفل آخر أن الخوف طبيعي وأن هناك طريقة للتعامل معه. والطفل الذي كان يتعامل بعنف يرى أن رفاقه لا يفعلون ذلك.

والأسئلة التي يطرحها الأطفال في هذه الجلسات غالبًا أذكى مما يُتوقع: هل الحيوان يعرف اسمه؟ هل يزعل؟ ليش ما يقرب مني؟

وهذه الأسئلة هي المدخل الحقيقي، لأنها تعني أن الطفل بدأ يفكر في الحيوان ككائن له داخل، لا كشيء يتحرك.

وحين تتاح لنا في أُلفة فرصة زيارة مدرسة، هذا ما نبحث عنه: لا أن نلقّن معلومات، بل أن نفتح السؤال.

وماذا عن الأطفال والحيوان المنزلي؟

وجود حيوان في البيت لا يعلّم الطفل الرحمة تلقائيًا. يعطي فرصة لتعليمها.

والفرق بين الاثنين هو المشاركة. الطفل الذي يُشرك في جزء مناسب لعمره من الرعاية، مثل تعبئة الماء أو تجهيز الأكل أو ملاحظة تغيّر في سلوك الحيوان، يتعلم أن الرعاية عمل مستمر لا لحظة لعب.

وتشير الملاحظات في هذا المجال إلى أن الأطفال الذين يشاركون في رعاية حيوان يطوّرون قدرة أفضل على الالتزام بروتين، وعلى ملاحظة احتياج كائن آخر قبل أن يُعبَّر عنه.

أما حين يبقى الحيوان مسؤولية الكبار بالكامل والطفل يلعب معه فقط، فالرسالة التي تصل مختلفة تمامًا.

ومن المهم هنا أن تكون المهمة مناسبة للعمر، وأن يبقى الإشراف قائمًا. فالهدف أن يشعر الطفل بالمسؤولية، لا أن تُحمّل له.

ما الذي يُبنى على هذا كله؟

الطفل الذي تعلّم أن يقرأ إشارات الحيوان يكبر ليصبح شخصًا يفهم أن الحيوان في الشارع ليس مصدر إزعاج بالضرورة.

ويصبح، إن قرر يومًا أن يأخذ حيوانًا إلى بيته، شخصًا يعرف أن الأسابيع الأولى صعبة وأن الثقة تحتاج وقتًا. وهذه المعرفة وحدها تقلل احتمال أن ينتهي القرار بتخلٍّ.

ويصبح، حين يرى طفلًا آخر يتعامل بعنف، شخصًا يستطيع أن يشرح بدل أن يوبّخ.

وكل ذلك يبدأ من جملة قصيرة قيلت لطفل في وقتها الصحيح.

 

الرحمة ليست شعورًا يولد مع الطفل ثم يبقى.

هي عادة تُتعلَّم مبكرًا، وتكبر معه.

معًا نُحدث الفارق

هل لديك سؤال أو تريد الإبلاغ عن حيوان ضال أو مستعد للتبني؟ فريق أُلفة هنا لمساعدتك في كل خطوة.